العلامة المجلسي
192
بحار الأنوار
رسول الله صلى الله عليه وآله أيام الخندق " فأرسلنا عليهم ريحا " وهي الصبا ، أرسلت عليهم حتى اكفأت قدورهم فنزعت فساطيطهم " وجنودا لم تروها " الملائكة وقيل : إن الملائكة لم يقاتلوا يومئذ ، ولكن كانوا يشجعون المؤمنين ، ويجبنون الكافرين " وكان الله بما تعملون بصيرا " . " إذ جاؤكم " أي اذكروا حين جاءكم جنود المشركين " من فوقكم " أي من فوق الوادي قبل المشرق قريظة والنضير وغطفان " ومن أسفل منكم " أي من المغرب من ناحية مكة أبو سفيان في قريش ومن تبعه " وإذ زاغت الابصار " أي مالت عن كل شئ فلم تنظر إلا عدوها مقبلا من كل جانب ، أو عدلت الابصار عن مقرها من الدهش والحيرة كما يكون الجبان فلا يعلم ما يبصر " وبلغت القلوب الحناجر " الحنجرة : جوف الحلقوم ، أي شخصت القلوب من مكانها ، فلولا أنه ضاق الحلقوم عنها أن تخرج لخرجت ، عن قتادة ، وقال أبو سعيد الخدري : قلنا يوم الخندق يا رسول الله هل من شئ نقوله فقد بلغت القلوب الحناجر ؟ فقال : قولوا : " اللهم استر عوراتنا ، وآمن روعاتنا " قال : فقلناها فضرب وجوه أعداء الله بالريح ، فهزموا ، قال الفراء : المعنى أنهم جبنوا وجزع أكثرهم ، وسبيل الجبان إذا اشتد خوفه أن ينتفخ سحره ، والسحر الرية ، فإذا انتفخت الرية رفعت القلوب إلى الحنجرة " وتظنون بالله الظنونا " أي اختلفت الظنون فظن بعضهم النصر ، وبعضهم ايس وقنط ( 1 ) ، وقيل : ظن المنافقون أنه يستأصل محمد صلى الله عليه وآله ، وظن المؤمنون أنه ينصر ، وقيل : ظن بعضهم أن الكفار تغلبهم ، وظن بعضهم أنهم يستولون على المدينة وظن بعضهم أن الجاهلية تعود كما كانت ، وظن بعضهم أن ما وعد الله ورسوله من نصرة الدين وأهله غرور ، فأقسام الظنون كثيرة خصوصا ظن الجبناء ( 2 ) . " هنالك ابتلي المؤمنون " أي اختبروا وامتحنوا " وزلزلوا زلزالا شديدا "
--> ( 1 ) في المصدر : فظن بعضكم بالله النصر ، وبعضكم آيس وقنط . ( 2 ) مجمع البيان 8 : 339 و 340 .